وأوضح أن الدولتين تشتركان في التصورات ذاتها وتواجهان بعض التحديات المشتركة، وقد نجحتا على مدار السنوات في بناء علاقة إستراتيجية راسخة على جميع المستويات. جاء ذلك في محاضرة استضافها مجلس محمد بن زايد مساء الإثنين وحملت عنوان " الإمارات والولايات المتحدة: شراكة إستراتيجية"، وذلك في قصر البطين بأبوظبي، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، إلى جانب عدد من الشيوخ وكبار الشخصيات.
وخلال المحاضرة، أشار ماتيس إلى أن الإمارات والولايات المتحدة "شريكان تلقائيان"، نجحا في تطوير علاقة تجارية مزدهرة، إلى جانب علاقات دفاعية وأمنية متينة ومتنامية. وأكد، بصفته القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بين عامي 2010 و2013، أن متانة العلاقة الإستراتيجية بين البلدين تجسد حكمة القيادة الإماراتية، التي وصفها بأنها تتمتع بقدرات عالية في المجالات الاقتصادية والإستراتيجية.
وأكد ماتيس أن دولة الإمارات تجمع بين الثقافة والتاريخ والتقاليد، وتحمل مكانة متفرّدة على الساحة الدولية. وأعرب عن فخره بالتعاون مع القوات المسلحة الإماراتية، واصفًا إياها بأنها على درجة عالية من الاحترافية والمهارة.
وأشار ماتيس إلى أن الولايات المتحدة تُولي الشراكة الإستراتيجية مع الإمارات قيمة بالغة، معتبرًا أنها شراكة واسعة وعميقة وقوية، وتحظى بأولوية قصوى في السياسة الأميركية.
وتطرق ماتيس، الذي التحق بسلاح مشاة البحرية الأميركية عام 1969 وتدرج حتى أصبح ضابطاً بعد سنوات قليلة، إلى مكانة دولة الإمارات، مؤكداً أنها دولة تحترم القوانين وتحظى بتقدير واسع على الساحة الدولية. ووصفها بأنها أشبه بـ«أثينا القديمة» بما تمثله من إرث ثقافي وتعليمي، وفي الوقت نفسه بـ«أسبرطة القديمة» بما تمتلكه من قوة عسكرية. وأضاف أن الإمارات عُرفت بسمعتها في التسامح والرحمة، وهو ما تجلى في زيارة قداسة البابا فرنسيس في فبراير الماضي، وكذلك في استضافة العاصمة أبوظبي لدورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، التي اعتُبرت من أنجح الدورات على الإطلاق.
وأعرب ماتيس، الذي أبدى إعجابه العميق بدولة الإمارات، عن تقديره لما تمثله الدولة من قوة في الدبلوماسية التقليدية، مؤكداً أهمية التمسك بالقيم الأصيلة وصونها. وتساءل: «كم من دول في العالم خصصت عاماً كاملاً للتسامح؟».
ووصف الإرهاب بأنه التهديد الأكبر للأمن العالمي، مشدداً على ضرورة أن تتعاون الدول وتتجاوز خلافاتها لمواجهة هذه الظاهرة. وأضاف أن الإرهاب آخذ في الانتشار، قائلاً: «علينا أن نحمي ما نملكه»، محذراً من أن استمرار تمدده دون ردع قد يتيح للجماعات الإرهابية في نهاية المطاف الحصول على أسلحة دمار شامل.
وفي ختام كلمته، أكد ماتيس أن استمرار الشراكة بين الإمارات والولايات المتحدة يُعد أمراً جوهرياً للحفاظ على استقرار المنطقة وضمان أمن شعوب البلدين. وأوضح أن الاتفاقيات الإستراتيجية، والتدريبات المشتركة، وصفقات التسليح بين الجانبين تشكل ركائز أساسية لشراكة أوسع نطاقاً، تسهم من خلال الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية في تعزيز الأمن على مستوى منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بأسره.
حضر المحاضرة كل من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، وسمو الشيخ عبد الله بن راشد المعلا، نائب حاكم أم القيوين، وسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، ومعالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، إلى جانب سمو الشيخ سيف بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دائرة النقل في أبوظبي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح. كما شارك في الحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة في المملكة العربية السعودية، ودولة بوبو سيسي، رئيس وزراء جمهورية مالي، إلى جانب عدد من الشيوخ وأعضاء السلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات.